‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفلام. إظهار كافة الرسائل

روبرت ريدفورد

 

النهاردة عيد ميلاد روبرت ريدفورد ال ٨٣، واحد من أهم ممثلي ومخرجي ومنتجي هوليود.

بدأ ريدفورد التمثيل من التلفزيون وبرودواي ثم السينما اللي سريعا بقى من نجومها، لكن طموحه الفني موقفش لغاية كده.
سنة ١٩٨٠ أخرج أول أفلامه Ordinary people اللي نجح جماهيريا ونقديا وحصل عنه على أوسكار أفضل مخرج. 
استمر بعد كده في الإخراج والتمثيل وقدم أدوار عظيمة كتير منهم الفيلم المميز مع ميريل ستريب out of Africa.
روبرت ريدفورد كمان مؤسس مهرجان صندانس وبيعتبروه أب روحي للفيلم المستقل الأمريكي في العصر الحديث.
مثل آخر أدوره السنة اللي فاتت في الفيلم الكوميدي اللطيف جدا مع كايسي أفليك The old man and the gun لكن في اخبار انه هيتراجع عن اعتزاله ويقدم شخصية متخيلة لكن بتحمل نفس اسمه في مسلسل من إنتاج HBO

"كوميديا الحمقى" screwball comedy

 


من فترة قصيرة اتركزت مشاهداتي في أفلام هوليود من فترة الثلاثينيات والأربعينيات، وبالصدفة شوفت فيلم Bringing Up Baby إنتاج 1938 وبطولة كاثرين هيبورن وكاري جرانت.

فاجئني الفيلم لأنها المرة الأولى اللي اشوف فيها كاثرين هيبورن بتقدم دور كوميدي، والأهم إنها بتقدمه بإجادة كبيرة جدًا، وسيناريو الفيلم كله مكتوب بذكاء شديد خلاني أضحك من قلبي فعلًا أغلب مشاهد الفيلم.
ببعض البحث عرفت أن الفيلم ده ينتمي لنوع سينمائي اسمه "كوميديا الحمقى" screwball comedy ، وده نوع ظهر واندثر تقريبًا في الثلاثنينات من القرن العشرين حتى بدايات الأربعينات، وده لأسباب كتير منها سبب اقتصادي مهم وهو الكساد العظيم اللي عانته الولايات المتحدة في الفترة دي، اللي خلت الناس تتجه للأفلام المفرطة في الكوميديا والعاطفية اللي بيتميز بيها النوع السينمائي ده.
بمعنى أن هنا في تلاقي بين مميزات هذا النوع السينمائي واللي محتاجه المجتمع في الفترة دي، أو الاثنين أثروا على بعض في الحقيقة، زي ما قولت الناس بسبب المصاعب الاقتصادية كانت في حاجة للكوميديا الحمقاء اللي بتقدمها الأفلام دي حيث الأبطال كلهم بيتصرفوا بغير منطقية وبيعملوا أفعال هي ال extream بعينه.
الأفلام دي كذلك كان فيها غالبًا اشتباك بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، فهنلاقي في الفيلم اللي اتكلمت عنه في المقدمة، وكذلك أشهر أفلام النوع ده It Happened One Night إنتاج 1934 البطلة الغنية الجميلة بتقع في حب البطل اللي من الطبقة الوسطى والأقرب للفقر في بعض الأحيان، كذلك بطلات هذه الأفلام كانوا شخصيات قوية -على عكس اللي كان سائد إلى حد كبير في الأفلام قبل المرحلة دي- وكان الصراع بين الجنسين على المتحكم في العلاقة العاطفية نقطة مهمة في الأحداث وكمثال على ده فيلم His Girl Friday إنتاج 1940.
أسلوب أفلام كوميديا الحمقى قريب جدًا من كوميديا الفارس المسرحية، وفي منتصف الاربعينات تقريبًا بدأ النوع ده من الأفلام يقل، خاصة مع بدايات الحرب العالمية الثانية، ولكن ده لا يمنع ظهور أفلام في فترات لاحقة بتتمتع بنفس صفات هذا النوع How to Marry a Millionaire إنتاج 1953.
من أشهر المخرجين اللي قدموا هذا النوع من الأفلام وبإجادة شديدة فرانك كابرا وهوارد هوكس وبلي وايلدر وجورج كيوكر.

فيلم Nebraska والأحلام التي تتحقق بعد فوات الأوان

تقييم فيلم Nebraska

لدى كل انسان أحلام وامنيات يسعى لتحقيقها طوال الوقت، ولا تتوقف الاحلام إلا عند الموت او اليأس، ولكن ماذا لو عاش الشخص طوال حياته متخبطاً يحقق أحلام الآخرين، او يعيش على هامش الحياة؟ فبالرغم من ذلك يظل بداخله بصيص امل يجعله يقوى على الاستيقاظ والمتابعة ليوم آخر.
ملاحظة .. يحتوي المقال على بعض المعلومات المستوحاة مباشرة من مشاهد الفيلم
رحلة الألف ميل:
تبدأ احداث فيلم Nebraska بالعجوز “وودي جرانت” الذي يسير على الطريق وحيداً متخبطاً فيجده الشرطي ويسلمه لأبنه، فيسأله عن المكان المتجه إليه ليكتشف إنه ذاهب للنكولن في نبراسكا والتي تبعد عن مدينتهم 900 كيلومتر.
فيلم Nebraska - ملصق
السبب رسالة إعلانية تخبره إنه فاز بمليون دولار فقط لو ذهب ليتسلمها من المكتب الرئيسي، الكل يعلم ان هذه رسالة زائفة، مجرد وسيلة إعلانية ولكنه يصدق ويصر ويحاول الهروب من عائلته أكثر من مرة.
على الجانب الاخر هناك ابنه “ديفيد” المصاب بالإحباط ايضاً، يعيش حياة بلا لون او طعم تشبه الى حد كبير ألوان الفيلم الذي قدمه المخرج بالأبيض والأسود، والوحيد الذي يعامل والده ببعض الآدمية ويرفض اعتباره خرف يجب حبسه في دار رعاية مثلما تريد والدته، او محاكمته على اخطاءه في الماضي وادمانه للخمر كما يفعل أخيه.
فيلم Jurassic World .. لن يسعف السلسلة من الانقراض!
صورة 3 - فيلم Nebraska
يقرر “ديفيد” اصطحاب والده في رحلته للحصول على المليون المزعوم، ربما حتى ينهي محاولات هربه المتكررة، او رغبة في اسعاده مرة أخيرة، او ليهرب من واقعه الممل لبعض الوقت، او كل هذه الأسباب مجتمعة.
في هذه المدينة يتعرف على وجوه أخرى لأبيه، فبدلا من أن يراه الرجل العجوز الذي يعامله الجميع كما لو انه خفي، يشاهد في عيون اهله وأصدقائه الذين عرفوه شاب ذهب للحرب ورجع جريح النفس والبدن، ورجل وسيم تتعارك عليه الفتيات، والاخ والصديق الذي لا يستطيع ان يقول لا لأحد مما يجعله يفقد كل شيء بسرعة كبيرة ويدين له الجميع.
فيلم Nebraska - مشهد
تأتي خاتمة الفيلم تقليدية إلى حد كبير، فيستبدل الابن عربته بشاحنة جديدة ويكتبها باسم الأب، ليحصل في النهاية على حلمه، ولو كان الفيلم انتهي هنا لفقد الكثير من روعته، ولكن عندما اقتربا من بلدة “وودي” ترك له “ديفيد” السيارة ليقودها، ليطلب منه الاب ان يجلس في الأسفل حتى لا يراه أحد بجواره.
يقود السيارة ببطء وسط نظرات عيون اقاربه وأصدقائه الذين سخروا منه ومن جائزته، ليرى في عيونهم دهشة أشبعت توقه للاحترام، ويرفع رأسه عاليا ويحقق في النهاية حلمه الذي تمناه طوال حياته ولكن يا ترى هل فات الأوان أم لا؟
الأبيض والأسود هو سر اللعبة:
على عكس رغبة شركة Paramount المنتجة أصر المخرج Alexander Payne على تصوير الفيلم بالأبيض والأسود، وعندما تم سؤاله عن السبب لم يجب حتى اصدار الفيلم، وقال إنه أراد ان يظهر الفيلم بصورة ايقونية ليبقى للأبد.
في الحقيقة لقد استغل هذه المزية للغاية، لتظهر صورة الفيلم جذابة، مع إبراز المناظر الطبيعية خلال رحلة الاب والابن، وفي المدينتين التي جرت بهما الاحداث.
فيلم The Curious Case of Benjamin Button وشخصنة الزمن؟!
صورة 4 - فيلم Nebraska
كذلك من الناحية النفسية كان اللونين الأبيض والأسود ملائمين لسير الاحداث والشخصيات الهامشية التي جعلها المخرج من الابطال، فكل من أفراد العائلة لا يصلحوا كأبطال لعمل درامي، فهي شخصيات عادية من الممكن تواجدها داخل أي عائلة أمريكية متوسطة، لكنه المخرج والمؤلف استطاعا استخراج السحر من الأمور الأقل من العادية.
ترشّح الفيلم لستة جوائز اوسكار، منها افضل ممثل في دور رئيسي “Bruce Dern” في دور الاب “وودي جرانت” وافضل ممثل في دور مساعد “Will Forte” الذي قام بدور الابن “ديفيد”،  ورغم ان كلاهما لم يفوزا بالجائزة، إلا ان هذا لا يقلل من الأداء الأكثر من الرائع الذي تقمص فيه كل منهما شخصيته
بالإضافة بالطبع لـ “June Squibb” التي قامت بدور الأم وأضافت على الفيلم خفة ظل مميزة، لنشاهد في النهاية لوحة سينمائية عبقرية تثير المشاعر وتجعل المشاهد يراجع قرارته وخطواته حتى لا يقع في ذات الأخطاء ويجد العمر جرى دون ان يحقق أي من الاحلام التي عاش من أجلها.
للمقال الاصلي: اضغط هنا 

أعمال أدبية وفنية أوضحت الفروق بين اليوتوبيا والديستوبيا

العالم مكان لا يصلح للعيش به، اعتقد ان اغلب البشر تخطر على ذهنهم هذه الفكرة من وقت لآخر إن لم يكن يومياً، يكفي ان تشاهد الأخبار اليومية، أو قراءة سريعة لعناوين الصحف، لتصطدم عيناك بالجثث من حروب ومعارك لأغراض مختلفة، الفيضانات والبراكين، الجفاف والسيول، كما لو أن الطبيعة والبشر تحالفا ليجعلا من الحياة اليومية جحيماً من الهواجس والخوف الدائم.
لذلك سيطرة الانسان على قدره، ومحاولة التحكم في التخريب الذي يصنعه هي هاجسه الأهم منذ بدأ تعلم الزراعة وتنظيم المجتمع، وسنتكلم اليوم عن رواية وفيلم سينمائي تخيلا اليوتوبيا من صنع البشر، عندما أطلق الانسان خياله ليتصوّر الحياة لو حكمتها القوانين التي تكفل سعادته، واستطاع التحكم في الطبيعة الغاشمة.

 لكن هل سيصل الانسان لليوتوبيا بالفعل، أم ستتحول المدينة الفاضلة التي يحلم بها إلى ديستوبيا او مدينة فاسدة في باطنها على الرغم من الرخاء الذي يعمّها؟
هل الأزمة الحقيقية في وجود قوانين تروّض الطبيعة، وتجعل العلم هو السيد الوحيد، أم ان الانسان هو الذي يحمل بذرة الخراب لكل ما تلمسه يداه؟

عالم جديد رائع

الفروق بين اليوتوبيا والديستوبيا - الرواية
عالم جديد رائع، او عالم شجاع رائع رواية للكاتب الإنجليزي الدوس هيكسلي كتبها عام 1931 ونشرها عام 1932، وتدور احداثها في لندن عام 2540، واتبعها بروايتين من ذات النمط عن مجتمعه المُتخيّل بعيوبه ومميزاته.
صوّر فيها العالم وقد تم التحكم في الامراض، وأصبح من الممكن الحصول على السعادة عن طريق تناول بعض الحبوب الصغيرة، وللعلم السلطة الكبرى في تنظيم المدينة.
لكن على الجانب الاخر انعدمت الشخصية الفردية للإنسان، ولم يعد هناك تميّز أو مواهب او تفكير حر، وتم اهمال الفنون والشعور الديني، وأصبح تقسيم البشر ليس على حسب إمكانياتهم الشخصية بل حسب الوظائف التي يتم اعدادهم لها، وكذلك انتفت الحاجة للعلاقة الزوجية بل يتم تخليق الاجنة في المعامل، ليفتقد العالم لمشاعر مثل الامومة والابوة.

The Giver

الفروق بين اليوتوبيا والديستوبيا - الفيلم
فيلم من انتاج عام 2014 وتدور احداثه في عالم مثالي، الحصول على الأطفال فيه عن طريق نساء مهمتهن في الحياة الحمل والولادة فقط، ويتم العناية بالمواليد الجدد على يد متخصصون في ذلك أيضاً، والطفل الذي لا يتوافق مع المعايير الخاصة بالصحة والوزن والحجم المثالي يتم إعدامه في الحال لتقليص عدد المرضى في المجتمع، وبعد سن معين يتم إعطاء كل عائلة أطفال لتربيتها وفقاً للقوانين الموضوعة من مجلس الحكماء، وفي احتفال سنوي يتم اختيار الوظيفة المناسبة لكل مواطن.
يكتشف المشاهد بعد ذلك الخطوات السابقة لإنشاء هذا المجتمع المثالي بالأبيض والأسود فقط، فقد قرر الحكماء إزالة الذكريات عن المجتمع بشكله السابق من عقول المواطنين وهم أنفسهم، مع الاحتفاظ بها مع شخص واحد يسمي The Giver ويتم اختيار تلميذ جديد له كل عشر سنوات ليتلقى منه هذه الذكريات ويحفظها، والتلميذ الجديد يكتشف ان السعادة والرضا الذي يشعر بهم المواطنون طوال الوقت بسبب الجرعة اليومية من الدواء التي يحصل عليها المواطنون قبل خروجهم من المنزل، وحين توقف عن تناولها، يكتشف ان لديه مشاعر أخرى مثل الحب، الخوف، الشجاعة في الدفاع عن أخيه الصغير المتوقع قتله بسبب سوء صحته.
يقع الشاب في ازمة أخلاقية، هل يرجع للبشر ذكرياتهم الماضية بحلوها ومرها، ليتعرفوا على جمال الألوان وروعة الحب؟ ولكن العالم في الماضي لم يكن مثالي على الاطلاق فتعرف من خلال معلمة على الجوع، والقتل والحروب، ليجد ان امامه خيارين احلاهما مر.

العملين وغيرهما من الكتب والروايات والأفلام، ابرزت وجهة النظر السائدة والتي أؤمن بها شخصياً، ان الحياة المثالية او اليوتوبيا لا محل لها على الأرض، ولو وجدت فأول من سيقاومها هو الانسان ذاته، فلا الطبيعة البشرية تحتمل كل هذه القوانين، ولا تستطيع كذلك الاستغناء عن الكثير من الاحاسيس في مقابل شعور واحد حتى لو كان السعادة الدائمة.
المعادلة الكونية تنص على ان كل شعور انساني ممتع يقابله بعض الألم، أو الفقد، والمرض والموت ضروريان لأن الأرض لا تحتمل كل هؤلاء البشر، فلو لم يموتوا لأضطر الانسان للقتل للتخلص من المرضى الذي يستنفذون الموارد المحدودة، دون القدرة على الإنتاج، والسعادة التي يحصل عليها الانسان بجرعات محددة من الممكن ايجادها في أيامنا الحالية في المخدرات، والمعروفة اضرارها، فاليوتوبيا لا مكان لها على الأرض ولا بين افراد هذا الجنس البشري، واي محاولة لتغيير الواقع لا تؤدي إلا النزول درجة أسفل في سلم الإنسانية.
لينك المقال الاصلي: اضغط هنا 

مخرجون مصريون فكوا شفرة مهرجان “كان”

ينتظر عشاق السينما شهر مايو بفارغ الصبر، فهو الموعد السنوي لمهرجان “كان” السينمائي، واحد من أهم المهرجانات السينمائية في العالم، والذي ترجع بدايته لعام 1946 ويقام في جنوب فرنسا، وتوزع خلاله عدة جوائز أهمها السعفة الذهبية لأفضل فيلم.
ولا يستطيع أحد إنكار أن هناك كيمياء بين مهرجان “كان” والسينما المصرية على عكس الكثير من المهرجانات الأخرى؛ حيث تركت السينما المصرية بصمة مميزة في عالم “كان”، ومنذ أول دورة لـ “كان”؛ حيث كان في طاقم التحكيم الممثل المسرحي والسينمائي يوسف وهبي، وقد عُرض خلال المهرجان على مدار السنوات ثلاثة وعشرون فيلمًا روائيًا طويلًا مصريًا، بالإضافة لفيلم تسجيلي طويل واحد؛ وهو “البنات دول” من إخراج تهاني راشد.
ونستعرض هنا المخرجين المصريين الذين استطاعوا فك شفرة مهرجان “كان”؛ ليشاركوا بأفلامهم بقوة وفي بعض الأحيان أكثر من مرة، ونتعرف على ما ميز هؤلاء المبدعين وأفلامهم.
المخرجون مرتبون حسب عدد الأفلام التي شارك بها كل منهم.
22
المخرج المصري ذو الشهرة العالمية، والذي فاز بالعديد والعديد من الجوائز؛ منها الإنجاز العام في مهرجان “كان” السينمائي عام 1997 عن مجموع أفلامه، وقد شارك في المهرجان بعشرة أفلام هي:
وقد تميزت كل الأفلام السابقة بما جعلها مؤهلة للاشتراك في “كان”؛ فمنها ما عرض الواقع المصري بما يحمله من قهر وظلم على الأفقر والأضعف بطريقة لفتت أنظار العالم؛ مثل “ابن النيل”، و”الأرض”، و”اليوم السادس”، ومنها ما تناول فترة حزينة وعصيبة في التاريخ المصري وهي نكسة عام 1967 في فيلم “العصفور”، أما “وداعًا بونابرت” فقد تناول أيضًا فترة هامة من التاريخ المصري وهي الحملة الفرنسية، ولكن لم يهتم بها من الناحية العسكرية أو الحربية، ولكن الآثار الفكرية والحضارية على مصر، وهو إنتاج مصري فرنسي مشترك، ومن أهم أفلامه التي شاركت في المهرجان: “المصير”، الذي تناول حياة الفيلسوف العربي “ابن رشد”، والصراع الأبدي بين الاجتهاد الفكري والتمسك بالسلف، وهو ما يزال يتكرر من عصر ابن رشد حتى الآن، وقد أراد “جو” التعبير عن إيمانه بحرية الفكر، وأن الأفكار لا تموت حتى لو تم إحراق الكتب كما حدث مع ابن رشد.
ومن الأفكار التي تناولها يوسف شاهين في عدد من أفلامه، الفروق والاختلافات بين المجتمع الغربي والشرقي، وإمكانية الامتزاج بينهما، وقدم عنها فيلم “الآخر” والذي شارك في المهرجان عام 1999.
وفعل يوسف شاهين شيئًا غريبًا على السينما العربية، وهو تقديم سيرتها الذاتية بأفلام من إخراجه في رباعية، شارك اثنان منهما في مهرجان “كان”؛ وهما “إسكندرية كمان وكمان”، و”إسكندرية نيويورك”.
___ê___ر 2
يعتبر “صلاح أبو سيف” رائد السينما الواقعية المصرية، وقد تأثر بتيار الواقعية في السينما الإيطالية والفرنسية خصوصًا وقد درس السينما في كلا البلدين؛ ليعود ويقدم خمسين فيلمًا استطاع من خلالها تناول العديد من المشاكل الاجتماعية، والتي عرضت في الكثير من المهرجانات العالمية مثل البندقية، وموسكو، وكارلوفي-فاري، وبرلين، وبالطبع مهرجان “كان”، الذي شارك فيه بثلاثة أفلام؛ هي:
فيلم “مغامرات عنتر وعبلة” التجربة الإخراجية الثالثة لـ “صلاح أبو سيف” وأول أعماله التي شاركت في “كان”، ويدور حول قصة الشاعر عنتر، وحبه لعبلة وهي القصة المعروفة في التراث العربي، ولكنها عالم جديد بالنسبة للمشاهد الأجنبي، أما عن فيلمه الثاني؛ فقد مال للواقعية بشدة، فهو عن سفاح في الصعيد يستخدمه أحد الباشوات لفرض سطوته على ساكني القرية، وترسل الشرطة ضابطًا بغرض إلقاء القبض عليه، والفيلم بالإضافة إلى كونه من إخراج “صلاح أبو سيف”، فهو كذلك من تأليف نجيب محفوظ، وشارك صلاح أبو سيف في السيناريو والحوار كعادته في أفلامه؛ ليتأكد من وضوح رؤيته.
أما ثالث أفلامه الذي شاركت في المهرجان، فهو “شباب امرأة” إحدى علامات السينما المصرية بحق، والذي تناول قصة شاب ترك قريته للقاهرة ليكمل دراسته فيقع في براثن المعلمة شفاعات، والتي تدخل معه في علاقة عاطفية كادت أن تدمر حياته، والفيلم أحدث ضجة كبيرة للجراءة الشديد التي تم تناول بها الحياة الجنسية لامرأة  شعبية، وقد حضرت بطلته تحية كاريوكا المهرجان وهي مرتدية الملاية اللف، وهي الزي الشعبي الذي ظهرت به في الفيلم؛ وذلك لفتًا للأنظار واعتزازًا بجنسيتها المصرية بعد المعاملة السيئة التي قوبل بها وفد مصر في المهرجان وتمييز الوفد الإسرائيلي عليه.
___ê___ر 3
كمال الشيخ أو هيتكشوك مصر كما أُطلق عليه بسبب تأثره الكبير بأفلام المخرج الأمريكي الفريد هتيشكوك، ليقدم في السينما المصرية لأول مرة أفلامًا بوليسية تعتمد على التشويق بالإضافة للدراما، وشارك في مهرجان كان بفيلمين؛ هما:
والفيلمان أصدق تعبير عن أسلوب كمال الشيخ في الإخراج؛ فكلاهما بالرغم من كون الخط الدرامي بهما قويًا؛ إلا أنهما يرتكزان على الإثارة والتشويق؛ ففي فيلم “حياة أو موت”، تدور الأحداث حول مريض يرسل ابنته لتحضر له الدواء فيعطيها الصيدلي دواءً خاطئًا، وتحاول الحكمدارية والصيدلي الوصول إليه قبل أن يتناول الدواء، وفيلم “الليلة الأخيرة” أيضًا تدور أحداثه حول امرأة تستيقظ من النوم لتكتشف أن خمسة عشر عامًا مروا بها، وأنها أصبحت زوجة وأمًّا؛ بل إن الجميع يعاملونها باسم أختها، ليظل المشاهد حتى اللحظة الأخيرة لا يعلم الحقيقة من الكذب.
___ê___ر 4
يسري نصر الله أصغر المخرجين في هذه القائمة؛ فهو من مواليد عام 1952، واشترك مع يوسف شاهين في أكثر من فيلم كمساعد مخرج؛ من هذه الأفلام فيلم “وداعًا بونابرت”، واشترك معه كذلك في كتابة سيناريو فيلم “إسكندرية كمان وكمان”، وعُرض له في مهرجان كان فيلمان؛ هما:
وفيلم سرقات صيفية هو فيلمه الأول كمخرج ومؤلف، ولكن رغم ذلك جاء كعمل فني متميز ومختلف استحق الاشتراك في مهرجان “كان”؛ فقد خرج به المخرج من الذاتية ليعممها على المجتمع بأكمله، فيسرد خلال الفيلم قصة عائلته الإقطاعية الثرية في الفترة ما بين 1961 إلى 1982، ولكن تتقاطع هذه القصة مع المجتمع الفقير في القرية، ويظهر ذلك من خلال الطفلين “ياسر” الثري، والفقير “ليل”، وفيلمه الثاني الذي عُرض في “كان”: “بعد الموقعة” فهو أيضًا واقعي إلى حد كبير، وتدور أحداثه حول موقعة الجمل التي حدثت خلال ثورة 25 يناير المصرية، وذلك من خلال ناشطة سياسية تبحث عن الحقيقة وراء الموقعة، وأحد الشباب المتورطين في الموقعة من نزلة السمان.
___ê___ر 5
مثلما كان “لوميير” الفرنسي أبا السينما، فيمكن اعتبار “محمد كريم” أبا السينما المصرية؛ حيث أنشأ أول شركة إنتاج سينمائية عام 1917 في مدينة الإسكندرية، ومن خلالها تم إنتاج أول فيلمين إبداعيين: “الأزهار الميتة”، و”شرف البدوي”، ثم بدأ مشواره في الإخراج بفيلم زينب عن أول رواية مصرية، وأخرج هذا الفيلم مرتين، واحدة منها “صامتة” ومرة أخرى “ناطقة”، وفيلمه “أولاد الذوات” 1932 يعتبر أول فيلم عربي ناطق، وقد كانت السينما حبه الأبدي وشغفه الأكبر، وفي عام 1954 باع أثاث منزله لينتج فيلم “جنون الحب”.
وعُرض له في مهرجان “كان” فيلم واحد؛ هو:
وكان أسلوب محمد كريم في الإخراج يميل إلى الاهتمام بالتفاصيل وتجميل الواقع؛ لذلك عاب الكثيرون على فيلمه زينب الذي لم يظهر الريف المصري على حقيقته، أما عن فيلم “دنيا” فهو فيلم درامي تراجيدي حول فتاة تقع في حب شاب ثري لتحمل منه سفاحًا ويتخلى عنها، ويعود لها مرة أخرى يبدي حبه، فتقع في حيرة بين الحب والانتقام.
أحمد كامل مرسي:
___ê___ر 6
أحمد كامل مرسي، ليس مخرجًا سينمائيًا فقط، ولكن موهبة فنية شاملة بكل المقاييس؛ فبدأ حياته في الإذاعة، وقدم برنامجًا بعنوان “أفلام الأسبوع”، ثم عمل كمخرج إذاعي، قبل أن يتجه للسينما ولكن بعمل جديد تمامًا على السينما المصرية في ذلك الوقت؛ وهو الدوبلاج، وقد قام بذلك في فيلم: “جاري كوبر يذهب للمدينة”، ثم بدأ في الإخراج، ليقدم للسينما مجموعة أفلام، منها فيلم واحد شارك في مهرجان “كان” السينمائي؛ هو:
___ê___ر 7
أحد المساهمين الأساسين في تأسيس استوديو مصر؛ حيث طلب منه طلعت حرب تقديم تقرير وافٍ عن إمكانية إنشاء استوديو سينمائي، وهو التقرير الذي تم على أساسه البدء في المشروع الكبير وحجر الأساس في السينما المصرية، ثم ذهب في بعثتين لفرنسا وألمانيا لدراسة السينما، وعمل هناك كمساعد مخرج قبل أن يعود لمصر ليبدأ في إخراج أفلامه الخاصة، والتي تميزت بميلها للرومانسية، وكذلك هو شهير بإخراج أغلب الأفلام الغنائية لنجوم عصره، فهو أخرج كل أفلام أم كلثوم ماعدا فيلمين، والكثير من أفلام فريد الأطرش وأسمهان ونجاة وعبد المطلب، وشارك في مهرجان “كان” فيلم واحد من الطراز الرومانسي أيضًا؛ هو:
  • ليلة غرام-1951
___ê___ر 8
شيخ المخرجين المصريين، وصاحب أكبر رصيد من الأفلام حتى الآن؛ حيث أخرج ما يقارب المئة فيلم، وعمل مع الكثير من نجوم جيله، ولكنه كوّن ثنائيًا مميزًا مع النجمة فاتن حمامة والتي أخرج لها ثمانية عشر فيلمًا، فاز منها فيلم “الباب المفتوح” بجائزة “مهرجان جاكارتا السينمائي”، ولكن، فيلم واحد فقط لهما هو من ترشح لجائزة السعفة الذهبية لمهرجان “كان”؛ وهو:
الفيلم مقتبس من قصة للكاتب “يوسف ادريس”، وهو درامي واقعي، يصور معاناة امرأة فقيرة لم تكن تريد سوى إسعاد زوجها بثمرة بطاطا، فتم الاعتداء عليها فتحمل، وتضطر لإخفاء حملها، إلى أن تلد، ثم تقتله رغمًا عنها وهي تحاول إسكاته خائفة من انكشاف فضيحتها التي حدثت رغمًا عنها.
___ê___ر 9
محمد خان أحد أبرز المخرجين الواقعيين في السينما المصرية، وقدم واحدًا وعشرين فيلمًا كتب منهم اثني عشر فيلمًا، وعلى الرغم من أن ميوله ودراسته كانت في مجال الهندسة؛ إلا أنه وقع في براثن شغف السينما، وقبل أن يبدأ في إخراج أفلامه الخاصة كتب لفترة مقالات عن السينما والأفلام، وأصدر كتابين؛ الأول منهما عن السينما المصرية والثاني عن السينما التشيكية، وعُرض له فيلم واحد في مهرجان “كان”، لكن خارج المسابقة؛ هو:
وهو فيلم من الطراز الواقعي، يعالج مشكلة الغربة سواء في الخارج أو في الوطن، من خلال شاب يسافر ليحقق أحلامه وعندما يعود لوطنه يجد أنه لم يعد له مكان.
___ê___ر 10
عاطف الطيب، الصعيدي الذي قدم المواطن المصري الواقعي والمجتمع بمشاكله الحقيقية، بدون تجميل، وقد عمل في البداية كمساعد مخرج في عدد من الأعمال وأخرج أول فيلم قصير له عام 1972 خلال تواجده ضمن الجيش المصري، وشارك في مهرجان “كان” بفيلم واحد؛ هو:
والفيلم مقتبس من رواية لنجيب محفوظ، ويتحدث عن مشاكل زواج الشباب، والمعوقات الاجتماعية والعائلية التي يقابلونها.

لينك المقال الاصلي: اضغط هنا

عيون كبيرة على آلام المرأة

في بعض الأحيان نغمض أعيننا عسى ألا يرانا العالم، ولكن تظل أعيننا الداخلية تتأمل ما يحدث، تنبهنا لما يؤلم، وتخبرنا أنه حان وقت التوقف عن الهروب ومواجهة المصير، فلم يعد السكوت هو الحل الوحيد المتاح.

ربما كان هذا ما شعرت به مارغريت كين، الرسامة والشخصية التي تدور حولها فيلم Big eyes، ولمن لم يشاهد الفيلم فلنستعرض سريعًا القصة الأشهر في عالم الفن.

مارغريت امرأة غير عادية، فنانة حقيقة، درست الرسم وأحبته وكانت مستعدة لتعيش منه، لكن الحياة فرضت عليها أدوارًا متتالية، في البداية ابنة لشخص ما، ثم زوجة لشخص آخر، وفي النهاية أم لفتاة، أصبحت نافذتها الوحيدة على العالم، فأصبحت هي ملهمتها في لوحاتها، ولكن تقرر في لحظة ما الهروب من هذا الوضع الخانق، أن تترك زوجها وتطلب الطلاق، وتأخذ ابنتها لتعيش معها في مدينة أخرى. أحداث الفيلم تدور في أواخر الخمسينيات، لذلك كان هذا الفعل مستغرب تمامًا حتى في المجتمع الغربي، ولكنها شقت طريقها رغم كل الأعين المتّهِمة لأنها تمردت وخرجت عن القطيع.

لكن فترة تنفسها للحرية كانت قصيرة للغاية للأسف، فسرعان ما انتقم منها زوجها السابق، بطلبه لضم ابنته إليه بسبب عدم قدرة مارغريت على تربيتها وحدها، وعندما بدأت الأبواب تغلق في وجهها لم تجد مخرجًا سوى الزواج من والتر كين، الرجل الوحيد الذي تعرفه في المدينة وزميلها في الفن.

استغربت في البداية لماذا وافقت على الزواج بهذه السرعة، ولم تتمسك بحريتها التي ما استمتعت بها بعد، ولكن تذكرت أن في بعض الأحيان عندما نشعر أن العالم كله يعادي قرارًا صائبًا اتخذناه، يكون الاستسلام أسهل، وحقيقة أن حتى الأقوياء هناك أوقات يشعرون بالضعف والرغبة في الحماية، هي كانت للتو خارجة من معركة كبيرة، لم يعد في وسعها احتمال معركة أخرى، فقررت أن تستسلم لأول يد ممدودة وأن تثق بها.

في البداية كان والتر الزوج المثالي، هو على الرغم حبه للفن، لكنه يعمل في مجال التسويق العقاري، مستقر ماديًا، قدم لها محبة ومنزلاً واستقرارًا، والأهم ضمن لها بقاء ابنتها معها، فتفرغت للرسم، وكان لها أسلوب معين فيه وهو تصوير الأعين بحجم أكبر من الطبيعي، لإيمانها أن الأعين هي أهم وسائل التواصل، بسبب إصابتها بالصمم بعض الوقت في طفولتها وكانت وسيلتها الوحيدة لفهم مشاعر البشر هي أعينهم.

وبدأ والتر في التسويق للوحات كل منهما، واستقر في النهاية على عرض اللوحات في أحد المطاعم، وعندما بدأت لوحاتها في اجتذاب الأنظار اعتقد الناس تلقائيًا أنها تخصه، بما أنها توقع عليها باسمها بعد الزواج، وهو لم ينفِ هذا الاعتقاد، وكلما كبر النجاح أصبح كونه صاحب اللوحات أهم وأرسخ، لتستيقظ بعد عشر سنوات، لتجد نفسها ليست سوى عبدة يحبسها زوجها في المرسم لمدة ستة عشر ساعة يوميًا، ترسم له اللوحات الواحدة تلو الأخرى، ليأخذ هو المجد والتقدير وهي في الظل، يبعدها عن ابنتها حتى لا تعرف السر، والمبرر هو: لماذا لا ترسم طالما أنهما يتشاركان في المال، وبدون تسويقه ما كان أحد سمع عن لوحاتها.

ثم في النهاية تكرر مارغريت ما فعلته في البداية، تأخذ ابنتها في سيارتها وتهرب من زوجها الذي يحاول أن يحرقها بعد فشل إحدى لوحاتها، تولد من جديد مع هذه الخطوة، وعندما يحاول مساومتها على الطلاق بطلب 100 لوحة جديدة، ترسلها له بتوقيعها، ثم تفضح الحقيقة وتقاضيه.

ربما كانت المقاضاة انتقامًا جيدًا من والتر، ولكن ليس كافيًا، فما عانته معه مارغريت ليس مجرد سرقة لوحاتها، بل هو اعتداء واضح، فالاعتداء والعنف الزوجي ليس معناه أن يضرب الزوج زوجته أو يهينها، لكن يقع تحته أيضًا العنف المعنوي، التأثير عليها، إخافتها وتهديدها، تهميشها في أوقات كان يحصد هو نجاحها، ربما أخذت حقها في لوحاتها، ولكن من يعوضها عن عشر سنوات من عمرها ضاعت مع رجل أشعرها طول الوقت أنها صغيرة للغاية في حين أنه يكبر على أكتافها؟

ومن يعوضها كذلك عن عشر سنوات بعيدًا عن ابنتها وهما في منزل واحد؟ عن عزلتها عن المجتمع، وانقطاعها عن أصدقائها؟ عن خوفها من الزوج المفترض أن يكون مصدر الأمان؟

مارغريت كانت ضحية رجلين ومجتمع وقوانين، فالمجتمع الذي أشعرها طوال الوقت أنها غريبة ومذنبة لتركها زوجها وينظر لوضعها -كمطلقة- بريبة، والقانون الذي أعطى زوجها السابق الحق في انتزاع حضانة ابنتها منها طالما ليست متزوجة، هما من أسلماها إلى والتر وأجبراها على اتخاذ قرار الزواج منه، وخوفها من خوض المعركة من جديد جعلها تستمر وتفضّل العيش تعيسة بجوار رجل يقمعها على الخروج للمجتمع وحيدة عارية مرة أخرى.

صفحة الفيلم: اضغط هنا 

لينك المقال الاصلي: اضغط هنا

المسلسلات الطبية.. عندما يصبح المجهول المخيف مثيرا!

ا عجب أن المسلسلات الطبية في قوائم الأعلى مشاهدة دومًا؛ فمثلًا تعدت مشاهدات الحلقة الأولى من الموسم الثالث من مسلسل “جرايز أناتومي” 25 مليون مشاهد؛ فالإنسان لايزال يجهل الكثير عن جسده، بالإضافة لعامل الخوف من الأطباء، فالمشاهد يستمتع بمشاهدة الأطباء كأناس طبيعيين، يخافون ويقلقون ويعانون مثله وليس بمظهر العالم بكل شيء الذي في يده العلاج والدواء.
لذلك؛ نجد على الساحة دومًا مسلسلًا طبيًا جديدًا، بفكرة أو تفصيلة مختلفة، حتى يصبح له مكان على الساحة الحافلة، والتي لا محل فيها لفكرة مكررة أو أداء عادي؛ فعلى سبيل المثال، عام 2014 فقط بدأت أربعة مسلسلات جديدة، وعلى الرغم من الرابط الطبي الذي يجمع بين هذه الأعمال؛ إلا أن منها المسلسلات الكوميدية على طريقة السيت كوم مثل scurbs أو الدرامية مثل greyes anatomy، Nip tuck وغيرها. واليوم نتناول أربعة من هذه المسلسلات لنعرف الفارق الذي يميز كلًا منها عن غيره، ولماذا بلغ هذا القدر من الشهرة.
1
هو مسلسل قصير تم عرض موسمين منه فقط، كل موسم من أربع حلقات، مدة الحلقة 20 دقيقة تقريبًا، وهو مقتبس عن مجموعة قصصية بنفس الاسم للكاتب الروسي Mikhail Bulgakov، وقد استلهمها من تجربته الشخصية عندما عمل في مشفى صغير في إحدى القرى الروسية وتم نشرها عام 1920.
والمسلسل مختلف تمامًا عن أي مسلسل طبي قد شاهدته من قبل؛ فهو يجمع ما بين الدراما الحزينة مع لمسة كوميدية وتاريخية كذلك، ورغم أن أحداث المسلسل تقع عام 1917 في روسيا؛ إلا أن بدايته كانت في عام 1934، عندما وجد طبيب يتم التحقيق معه مذكراته وهو شاب عندما بُعث لإحدى القرى الروسية ليترأس العمل في المشفى الوحيد بها، بين ممرض وحيد وممرضتين متشككتين به؛ بسبب مظهره وصغر سنه، بينما الطبيب الذي يسبقه كان شيخًا عجوزًا توفي أثناء العمل وترك بصمته الواضحة في المكان.
2
وأثناء عمله كطبيب لأول مرة بعد إنهاء دراسته، تحدث له العديد من المواقف الكوميدية حين يكتشف أن ما تعلمه في الجامعة وتفوق فيه شيء، والعمل بالفعل في بيئة ريفية معادية شيء مختلف تمامًا، والمسلسل كذلك تدور أحداثه في فترة هامة جدًا من تاريخ روسيا؛ حيث قامت الثورة البلشفية عام 1917، مما كان له أثر كبير على الطبيب وحياته بعد ذلك.
3
وهناك جانب فانتازي كذلك في المسلسل يعتبر من أهم مميزاته، هو أن الصورة الأكبر من الطبيب تظهر له في شبابه وتناقشه في كل قرار يتخذه؛ مما يفتح جانبًا واسعًا من الخيال، ماذا لو نعود من المستقبل في يوم من الأيام للحساب ومراجعة كل قرار خطأ اتخذناه؟ ورغم أن الفكرة فلسفية بحتة ولكن تم عرض الفكرة بطريقة مميزة للغاية مع لمسة كوميدية ومباراة تمثيل ما بين “دانيال رادكليف” في دور الطبيب في شبابه، و”جون هام” في كهولته.
إعلان المسلسل:
https://www.youtube.com/watch?v=-8Wd5kvZ7Hk
Grey’s anatomy وprivate practice
5
انبثق مسلسل “برايفت براكتيس” من “جرايز أناتومي”؛ حيث قررت الكاتبة استثمار نجاح شخصية “أديسون مونتجمري” لصنع مسلسل منفصل لها بمجموعة جديدة من الأبطال، وكذلك الجو العام للمسلسلين متشابه في نفس الأسلوب في تناول الشخصيات.
في هذا النوع من المسلسلات، يكون التركيز على الأطباء وحياتهم الشخصية والعاطفية أكثر من الجوانب الأخرى؛ لنجد أننا ننسى في بعض الأحيان أننا أمام مسلسل طبي قدر اهتمامنا بالعلاقات التي تجمع بين الأبطال.
ولكن، هذا لا يمنع أن المسلسلين في غاية الإمتاع وكتبا اسم “شوندا راهيمس” بين أشهر مؤلفي المسلسلات، حتى أصبح المشاهدون يعرفون اسمها أكثر من أسماء الممثلين أنفسهم.
6
وتدور الأحداث في مسلسل جرايز اناتومي حول مجموعة من الجراحين في مشفى جرايز في مدينة سياتل، ويعرض الموسم الحادي عشر من المسلسل حاليًا، وتعرف المشاهدون في البداية على الأطباء وهم في أول سنة في ممارسة الطب، وكفاحهم وترقيهم حتى أصبحوا معلمين لأطباء جدد، ومن أكثر الأشياء المثيرة هو مشاهدة نضج الشخصيات واختلافها عن بدايتها، وربما هذا أحد أسباب استمرار المسلسل حتى الآن وربما لسنوات قادمة كذلك.
7
أما عن مسلسل برايفت براكتس، فتدور أحداثه في مدينة “لوس أنجلوس” بين مجموعة من الأطباء المخضرمين الذين يتشاركون في ملكية وإدارة عيادة خاصة، ربما عدد الأبطال الأقل أو كبر سنهم النسبي حيث أغلبهم في أواسط العمر؛ جعل المسلسل أنضج، ويناقش قضايا أعمق سواء شخصية واجتماعية مع جرعة درامية عالية مثل أغلب مسلسلات المؤلِّفة، المسلسل تم عرض ستة مواسم له آخرها عام 2013.
إعلان المسلسل:
https://www.youtube.com/watch?v=baRfki0-L2Q
إعلان المسلسل:
https://www.youtube.com/watch?v=YnsE9vJNz8M
House
8
أما عن مسلسل هاوس، فهو حالة خاصة بين كل المسلسلات الطبية، ومحبو المسلسل يرفضون اعتبار أي مسلسل آخر طبيًا سواه، المسلسل تدور أحداثه حول الطبيب جريجوري هاوس أو “شيرلوك هولمز الطبي” الذي يدور عمله حول تشخيص الحالات، ويؤمن أن البشر كلهم كاذبون حتى يثبت صدقهم؛ ولذلك لا يصدق أيًا مما يقوله له المرضى ويبحث بنفسه مع فريقه الطبي حتى يكتشف في النهاية التشخيص الصحيح للمرض.
كل حلقة تدور أحداثها حول حالة جديدة، يعكف الفريق على دراستها حتى يجد الحل في النهاية، وعلى عكس المسلسلات الأخرى التي تدور أحداثها في الأساس حول الحياة الشخصية للأبطال؛ في هذا المسلسل: الحالات ومراحل تشخيص الدكتور هاوس، هم الأبطال الرئيسيون للعمل.
9
وما أضفى على المسلسل هذه الجاذبية الشديدة، هو القدرات التمثيلية المميزة لـ “Hugh Laurie” والذي جعل من شخصية هاوس مميزة لدرجة فريدة، فأصبح هاوس في حد ذاته مثالًا للشخص الذكي، المتباهي، المغرور قليلًا والساخر كثيرًا.
المسلسل استمر لثمانية مواسم انتهت عام 2012، ولكن حتى الآن عشاق المسلسلات لا يستطيعون الحديث عن المسلسلات الطبية دون ذكر هاوس والاستشهاد به كأحد أفضل الأعمال في هذه النوعية من المسلسلات.
إعلان المسلسل:
https://www.youtube.com/watch?v=7fUf3wyWBWY
ويمكنكم مشاهدة القائمة الكاملة للمسلسلات الطبية الأمريكية هنا.
للمقال الاصلي: اضغط هنا 

شيرلوك هولمز.. المحقق الذي يصلح لكل زمان

شيرلوك هولمز.. المحقق الذي يصلح لكل زمان
لمحقق هولمز الشخصية الخيالية التي أبدعها الكاتب “سير آرثر كونان دويل”، وأعطاها من روحه حتى أصبحت بالنسبة لكثيرين مجسمة وحقيقة أكثر منه هو شخصيًا.
فالباحث حول شيرلوك هولمز، سيجد أن المعجبين جمعوا من قصصه ورواياته قصاصات قليلة صنعوا منها ثوبًا كاملًا وهو حياته، ما بين طفولته، شيخوخته، علاقاته العاطفية والأهم بالطبع مغامراته مع شريكة العتيد “جون واطسون”.
1
ظهر شيرلوك أول مرة عام 1887 في رواية “دراسة باللون القرمزي”، ونُشرت أربع روايات له بالإضافة إلى 56 قصة قصيرة، وقد استوحى الكاتب الشخصية من أستاذه الدكتور “جوزيف بل”؛ حيث انبهر بقدرته على التوصل إلى استنتاجات معقدة من تفاصيل بسيطة.
ولهولمز ملامح شخصية مميزة جعلت من تقمصه في الأعمال الفنية عملًا شديد الصعوبة والسهولة في آن واحد؛ فهو ذكي، متغطرس، مغرور، ذو طبيعة باردة متباعدة، وحس دعابة حاد قد لا يفهمه كثيرون، بعيد عن مفهوم البطل حامي العدالة الذي قد نراه في شخصيات روائية أخرى، فيستشعر القارئ أن ما يفعله ليس بغرض تحقيق العدل قدر إرضاء نفسه واستعراض قدرته في الوصول للحقيقة، وهذا ما جعل تقمص الشخصية سهلًا لو اتبع الممثل هذه العلامات الواضحة، ولكن شديد الصعوبة؛ لأن من يجيد هذا الدور يجب أن يصل لروح هولمز نفسها بحيث لا يتمادى في جانب ويهمل آخر.
وبالطبع شخصية بهذه الجاذبية تم تناولها في العديد من الأعمال التليفزيونية والسينمائية، بدءًا من فيلم Sherlock Jr، الذي تم إنتاجه عام 1924، وحتى فيلم Sherlock Holmes: A Game of Shadows والذي تم إنتاجه عام 2011، واليوم نستعرض بعضًا من هذه الأعمال.
يمكنكم مشاهدة قائمة بالأعمال الفنية حول هولمز هنا.
وكانت البداية مع شيرلوك الصامت
2
Sherlock Jr، فيلم صامت من إنتاج عام 1924، وهو يعتبر من أوائل الأعمال التي تناولت قصص شيرلوك هولمز من الناحية السينمائية، الفيلم تدور أحداثه في إطار كوميدي خيالي، والبطل شاب يعمل في دار عرض الأفلام ويأمل في أن يصبح محققًا في يوم من الأيام، يريد إهداء حبيبته صندوق شيكولاتة والتقدم لزاوجها، بينما غريمه يحاول أن يورطه في سرقة قام الأخير بها، وعندما يرجع العاشق الجريح لعمله ينام ليحلم بأنه أصبح المحقق الشهير شيرلوك هولمز، والذي ينجح بالطبع في التوصل للحقيقة بعد فاصل من المواقف الكوميدية.
3
الفيلم من إنتاج أمريكي، ويشبه كثيرًا أفلام شارلي شابلن في أسلوب التصوير، ومن إخراج وبطولة Buster Keaton، وتم اختياره في المرتبة 62 في قائمة أكثر الأفلام كوميديا.
شيرلوك بالنكهة الأمريكية
4
بالطبع السينما والتليفزيون الأمريكي قدما أغلب الأعمال المقتبسة من قصص شيرلوك هولمز، ولكن هنا نقصد الفيلمين الأحدث في هذا الإنتاج Sherlock Holmes وSherlock Holmes: A Game of Shadows، وتم إنتاجهما عام 2009 و2011 على الترتيب، وهما من إخراج Guy Ritchie، وبطولة Robert Downey Jr في دور شيرلوك، وJude Law في دور الدكتور واطسون، وتم ترشيح الجزء الأول لجائزتين أوسكار لم يفز بأي منهما بينما فاز روبرت داوني جونيور بجائزة الجولدن جلوب عن دوره في الجزء الأول.
وعلى الرغم من أن الفيلمين حاولا نقل روح القصص والشخصيات بالضبط والطابع الإنجليزي؛ إلا إنهما لم يفلحا في ذلك تمامًا، فظل الطابع الأمريكي مسيطرًا، سواء على الشخصيات أو الحوار أو الموسيقى التصويرية.
5
فالفيلم الأول دار حول اللورد بلاكوود الذي يتم إعدامه بسبب جرائم قتل وممارسة السحر الأسود، ولكن بعد ذلك يُكتشف إنه لم يمت؛ بل عاد للانتقام والسيطرة على العالم عن طريق التحكم في منظمة ماسونية، وهدفه هو الوصول إلى الولايات المتحدة وإعادتها للحكم البريطاني في لمسة أمريكية الطابع تمامًا، أما الجزء الثاني فدارت أحداثه حول البروفيسور “موريارتي” الذي يرغب في التحكم في العالم أيضًا ولكن هذه المرة بطريقة أكثر ذكاء وحنكة، فهو يعمل على امتلاك مصانع ضخمة مختلفة مثل مصنع لإنتاج الضمادات الطبية وآخر لإنتاج الأسلحة، ثم يصنع السوق الملائمة لهذه المنتجات وهي الحرب بالطبع، وهو الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في الحقيقة.
الفيلمان يتميزان بخفة ظل وموسيقى تصويرية مميزة، وبالطبع إخراج رائع تم استخدام تقنيات تصوير متعددة به، ويضمنان للمشاهد ساعات من المتعة والإثارة.
إعلان الجزء الأول
إعلان الجزء الثاني
شيرلوك الأصلي
6
هذه المرة التناول عبارة عن مسلسل من إنتاج بريطاني، بدأ أول موسم عام 2010، ومستمر إلى الآن، عدد حلقات المسلسل قليلة (كل موسم ثلاث حلقات فقط)، وكل حلقة طولها ساعة ونصف مما يصنع منها فيلمًا تقريبًا، وهو من بطولة Benedict Cumberbatch في دور شيرلوك هولمز وMartin Freeman في دور دكتور واطسون.
7
من المتوقع أن العاملين على تحويل أي نص أدبي إلى سينما، عليهم أن يبحثوا في كل تفاصيل الشخصية بقراءة العمل أكثر من مرة، ولكن أعتقد أن أي فريق قام بعملية التحويل هذه لم يبذل المجهود الذي قام به كتاب مسلسل شيرلوك؛ فكل تفصيلة صغيرة في الروايات والقصص تم سردها بطريقة أو بأخرى في المسلسل حتى لو كانت في جملة عابرة قد لا ينتبه إليها المشاهد العادي غير العالم بتفاصيل الشخصية، ليصنعوا لنا في النهاية عملًا فنيًا متقنًا للغاية نقل شخصية المحقق شيرلوك كما لم يحدث من قبل.
تدور أحداث المسلسل في لندن المعاصرة على غير العادة، وبالطبع هذا أثرى المسلسل بشدة مع كل التغييرات التكنولوجية التي حدثت منذ وقت كتابة الروايات في نهاية القرن التاسع عشر، أضف على ذلك الأداء المميز للبطل الذي استطاع الوصول إلى روح هولمز الحقيقية أكثر من أي ممثل آخر قام بهذا الدور، وحس الدعابة البريطاني المختلف عن الأمريكي تمامًا، واعتماد المسلسل على التحليل المنطقي لكل تفصيله بطريقة مميزة في عرضها على المشاهد، لنجد أننا أمام أكثر عمل فني نجح في نقل أعمال آرثر كونان دويل إلى الشاشات بدون تحويلها إلى فيلم حركة؛ بل هي الإثارة والتشويق في أقصى صورها.
للمقال الاصلي: اضغط هنا

The booth at the end.. ماذا لو لدينا حق اختيار المصير؟



يتخيل الإنسان نفسه أقوى من أي مغريات، وأنه عندما يوضع أمام اختيار ما، سيكون خياره عادلًا يتلائم مع من حوله، ولن يظلم أحدًا أو يتجاهل أيًا من مبادئه. ولكن الحقيقة تختلف عن ذلك كثيرًا، وإلا لما أخطأ أحد وصار البشر كلهم ملائكة.
قصة المسلسل:
2
وهذه هي النقطة التي يدور حولها مسلسل “The booth at the end”: ماذا لو عُرض عليك الحصول على أكثر شيء تريده في الحياة، ولكن في المقابل ستقوم بمهمة ما؟ لا تستطيع اختيار المهمة، لكن لك الحرية في قبول العرض أو رفضه. ماذا لوكان طلبك هو شفاء طفلك المريض أو الزواج من فتاة أحلامك أو شفاء زوجك المصاب بالزهايمر، هل يستحق هذا أن تقتل لأجله؟ أو تفجر مطعمًا به العشرات؟
يتساءل المشاهد طوال الوقت: ماذا لو كنت مكان هؤلاء؟ هل سأفعل مثلهم؟ رد الفعل الأولي هو بالطبع: “لا”. لكن الحقيقة قد تختلف، فكل أبطال المسلسل في البداية استنكروا الطلبات أيضًا. ولكن، مع ضغط الحاجة، والشعور بأن ما يريدونه قريب للغاية منهم؛ يقل هذا الاستنكار بالتدريج، ليخضعوا في النهاية للإغراء.
3
هذا المسلسل أحد المسلسلات المستقلة، وهو قصير للغاية، من موسمين، وكل موسم من خمس حلقات، مدة كل حلقة 20 دقيقة. بطله بدون اسم، مجرد رجل جالس على آخر طاولة في المطعم، يحمل مفكرة صغيرة وينتظر أن يأتي له شخص بأمنيته السرية، يستقبله ويعرف منه ما يريد، ثم ينظر بداخل المفكرة ليعرف المهمة المحددة لهذا الشخص، ولو قرر الموافقة وإتمامها يجب أن يسرد عليه التفاصيل التي يقوم بها حتى ينتهي، وكلما يتقدم في التنفيذ كلما تبدأ بوادر حصوله على ما يريد.
السؤال هنا: من هو هذا الشخص؟ هل هو شيطان ما يستطيع التحكم في مصائر البشر بهذه الطريقة؟! ولكن، في الحقيقة، ومع أحداث المسلسل، نكتشف أنه ليس لديه أي سيطرة على ما يحدث أو قدرة على الاختيار، هو فقط خادم للمفكرة، يدون فيها تفاصيل المهمات ويقرأ منها ما هو مطلوب من كل شخص، السر كله في هذه المفكرة، وحتى نهاية الموسم الثاني لانعلم بالفعل ما السر وراء هذه المفكرة السحرية. ولكن، يزيد عاملا التشويق والغموض من الانجذاب للمسلسل في البداية، ولكن في النهاية يصل المشاهد إلى درجة أنه يتناسى رغبته في معرفة هذا السر، وينغمس في التفاصيل الدقيقة والمتعة الفائقة.
أما عن السؤال الأهم: هل بالفعل هذه المفكرة تستطيع أن تتحكم بمصائر البشر؟ أم أن ما يحدث لهم بعد إتمام المهمات كان مصيرهم الأساسي وما فعلوه لم يغير شيئًا، فقط ارتكبوا الخطايا في سبيل شيء مقدر لهم الحصول عليه منذ البداية؟
مصائر متشابكة:
في هذا المسلسل، نجد أن مصائر الأبطال متشابكة مع بعضها البعض؛ فكل فعل يقوم به أحدهم قد يؤثر على مصير آخر دون أن يعلم السبب. على سبيل المثال: نجد أن مهمة شخص يريد شفاء ابنه المريض؛ أن يقتل طفلة صغيرة، في حين أن مهمة آخر يرغب في الزواج من فتاة أحلامه؛ أن يحمي هذه الطفلة، ويصبح هناك صراع خفي بين هذين الشخصين دون أن يعلم كل منهما أن الآخر يرغب في إتمام مهمته مثله تمامًا.
وهكذا، نجد ترابطًا بين الأبطال الآخرين، ونحتار: من منهم نريده أن ينجح في مهمته؟!
عوامل قوة المسلسل:
4
على الرغم من ضعف إنتاج المسلسل، وكون أحداثه كلها تدور في ذات المطعم، إلا أنه مميز للغاية؛ وذلك لعدة عوامل، وهي:
أولا- الفكرة المختلفة. فبعيدًا عن عالم المسلسلات الرومانسية والاجتماعية والخيال العلمي والبوليسية، طرق هذا المسلسل بابًا لا يطرقه الكثيرون، وهو الدراما السيكولوجية أو النفسية، التي تركز على الدوافع التي تجعل من الإنسان يتخذ قرارًا وينبذ آخر، وماذا سيفعل لو كان بيده أن يختار مصيره، هل سيفكر في الآخرين أم ستبرز الأنا لدى الجميع؟
ثانيًا- القدرات التمثيلية الرائعة لدى بطل المسلسل”Xander Berkeley“، الذي استطاع أن يُنسي المشاهد أي شيء آخر، سواء إنتاج فقير أو عدم وجود أي مشاهد خارجية.
فالشخصية من الخارج تبدو شريرة، فهو المتحكم في مصائر هؤلاء البشر ويفرض عليهم أمورًا يستنكرها أي شخص ذي ضمير، ولكن نكتشف أنه ليس بيده أن يختار أو يغير في شيء مما تفرضه عليه المفكرة، بل نشعر بتعاطفه مع الشخصيات التي تأتي لتقابله، كما لو أنه يرجوها بنظراته أن تتراجع قبل فوات الأوان.
ثالثًا- التشويق والإثارة. فمع كل خطوة يخطوها كل شخص؛ يتغير مصيره ومصير آخرين أيضًا، فهل سيكمل ويحصل على مايريد أيًا كانت النتيجة؟ أم سيتراجع ولن يقوى على تنفيذ مهمته؟
رابعًا- الشخصيات نفسها. فعلى الرغم من الإحساس الأولي من استنكار فكرة أن شخصًا قد يفعل شيئًا غير قانوني أو يؤذي شخصًا آخر لمجرد أن يحقق ما يريد، إلا أنه في بعض الأحوال لا نستطيع سوى التعاطف مع بعض الحالات، مثل الفتاة التي تريد أن تشعر والدتها بالسعادة مرة أخرى، وتكون مهمتها هي دفع خمسة أشخاص للبكاء. ورغم أنها تبدو مهمة بسيطة، إلا أنها لا تستطيع إتمامها.
خامسًا- الحوار. المسلسل في مجمله يعتمد على الحوار بين الشخصيات، فلا توجد أحداث من أي نوع، ولكن كاتب السيناريو أجاد صنع التشويق وجعل من كلمات الأبطال قادرة على نقل صورة واضحة لكل ما يفعلون خارج المطعم.
في النهاية، المسلسل تجربة مميزة ومختلفة، وقليلة هي الأعمال الفنية التي تدفع المشاهد للتفكير طوال الوقت والبحث داخل نفسه عن إجابات لأسئلة لم تخطر على باله من قبل.
للمقال الاصلي: اضغط هنا

تقييم فيلم التشويق والإثارة Gone Girl



من المؤكد أن القائمين على صناعة الأفلام في هوليود من أكثر الشخصيات ذكاءً، بعملهم على انتقاء الروايات الأكثر قراءة وتشويقاً وتحويلها إلى أفلام، لنجد أمامنا في كل موسم تلو الأخر مجموعة من الأفلام الجذابة ذات الأفكار المتنوعة، ومع وجودين مشاهدين فعليين دون الحاجة لأي دعاية وهم قراء الرواية الأصلية.
يُفضّل الابتعاد عن هذا المقال لمن لم يشاهد الفيلم لحد الآن، بسبب احتوائه على بعض المعلومات المتعلقة بمسير أحداث القصة! 
Gone Girl هو أحد هذه الأفلام، فهو مقتبس عن رواية للكاتبة جيليان فلين صاحبة روايتين آخرتين بالإضافة إلى هذه، في قائمة نيويورك تايمز للروايات الأكثر مبيعاً، وقد تم تحويل الرواية إلى فيلم صنع ضجة كبيرة.

لماذا هذا الفيلم مميز لهذه الدرجة؟

gone-girl-DF-01826cc_rgb.jpg
في الحياة الحقيقة وفي الأفلام كذلك أعتدنا على أن الطرف الأقوى في العلاقة هو الرجل، فمن يرتكب الجرائم، يقتل، يعامل بوحشية، ويتلاعب بالمشاعر هو الزوج أو الحبيب، ولكن هذه المرة نرى الأوضاع مختلفة، فالزوجة هنا أثبتت أن في النساء ذكاء وقدرة على الانتقام بطرق مبتكرة تجعل أي زوج يفكر اكثر من مرة قبل قيامه بما يغضب زوجته.
من مميزات الفيلم أيضاً الحبكة القوية المليئة بالتفاصيل الدقيقة التي قد لا يفطن المشاهد في وقتها لأهميتها، والتي تظهر بعد ذلك مع الأحداث، بالإضافة بالطبع للأداء الرائع للمثلة روزاموند بايك في دور الزوجة إيمي أو (إيمي المدهشة)، وهي بالفعل مدهشة، والذي ترشحت عنه لجائزة الأوسكار مع بعض التوقعات حول فوزها رغم المنافسة الضارية هذا العام.

عوامل أفسدت العلاقة بين الزوجين

GoneGirlFincerSpecialShoot
نجد أثناء عودتنا لقصة الفيلم إننا أمام علاقة فاشلة بين زوجين، وذلك لعدة عوامل أدت في النهاية إلى عدة أحداث لن أسرد تفاصيلها حتى لا أفسد على القارئ استمتاعه بمشاهدة الفيلم.
في البداية أنا من أشد المؤمنين بأهمية وجود التكافؤ في العلاقات بين الزوجين سواء في التعليم أو الثقافة، أو من الناحية المادية، وأعتقد أن من أهم أسباب الخلافات بين الزوجين في هذا العلاقة المريضة التي تناولها الفيلم والرواية، كون الزوجة هي إيمي، الفتاة المثقفة، خارقة الذكاء، من مدينة نيويورك، والشهيرة كذلك بكتابها عن شخصية (إيمي المدهشة)، بينما الزوج شاب من الجنوب، يكافح ليصبح كاتب بارز في مجتمع نيويورك المثقف.
بارغم من الجاذبية القوية بين الاثنين، إلا أن الفارق كان واضح لكليهما، فهي حاولت أن تزيل هذه الحواجز وهو حاول أن يطور من نفسه ليتلاءم معها إلا أن عدم تكافئهما كان واضح للعيان، فكونها تترك كل حياتها السابقة وتحاول أن تحيا بما يلائم مدينته الصغيرة كان يثقل على نفسها ويشعرها إنها في غير مكانها، كما لو إنها تحاول أن تقتطع أجزاء من نفسها لأن المكان المحتاج لا يسعها بكل إمكانياتها.
6a0d6e0c0af160d4_gone-girl-library
بينما كان يشعر هو طوال الوقت إنه صغير أمامها، مهما فعل فيظل هو فاشل بينما هي ناجحة لامعة، وكان يتوهم في نظراتها إتهام واحتقار لم يستطع أن يحتملهما، وجعله يدخل في علاقة عاطفية مع طالبة صغيرة السن تافهة تشعره بتفوقه الدائم عليها، كما تزيد من إحساسه بالانتقام من زوجته حتى يختار فتاة أقل منها في كل شيء بدلاً منها.
ولكنه لم يُقدّر ذكاء زوجته بما فيه الكفاية، وكذلك لم يملك الشجاعة حتى يستطيع أن يتركها ويطردها خارج حياته.

اداء الممثلين

gone-girl-screencap
بالطبع أداء بطلة الفيلم كان مميز للغاية خصوصاً وإنها تقترب من شخصيتها الحقيقة، من حيث ثقافتها الشديدة والذكاء، فرسموند بايك نفسها فتاة إنجليزية جابت أوروبا مع والديها وهى طفلة وتستطيع تحدث الألمانية والفرنسية بطلاقة، وقد استغلت كل إمكانياتها التمثيلية في هذه الشخصية المعقدة للغاية، التي تقف على الحد الفاصل بين العبقرية، والجنون، وتركت انطباع قوي لدي المشاهدين، وإعجاب شديد بالعبقرية الشريرة والتي تستطيع أن ترسم ابتسامة على شفاهم قبل إسدال ستارة النهاية .
بينما كان اداء بن أفليك باهت، يتوافق مع الشخصية التي يقوم بها، لا أعلم عن إتقان للدور، أم لأنه لم يجتهد بما فيه الكفاية في تلبس الشخصية، فقد ظهر الزوج دوماً مغلوب على أمره، لا يستطيع التمرد والإتيان على أي خطوة خارج الخطة التي وضعتها الزوجة إلا مرة واحدة جلب عليه الوبال بدلاً من إنقاذه .
في النهاية الفيلم مختلف تماماً عن باقي الأعمال التي شاهدتها في الفترة الأخيرة، وتجربة سينمائية أنصح بها بشدة محبي الأفلام من قراء أراجيك.

لينك المقال الاصلي : تقييم فيلم التشويق والإثارة Gone Girl

الأخوان جريم.. نبع الخيال الذي لا ينضب


سندريلا وذات الرداء الأحمر وسنووايت والأقزام السبعة.. قصص لطالما سمعناها ونحن صغار، ثم رأيناها في أفلام كارتونية من إنتاج شركة ديزني، وترسخت بداخلنا بمبادئها البسيطة وأفكارها التي تفرّق بوضوح بين الخير والشر.
هذه القصص في الحقيقة من تجميع وتنقيح الأخوين جريم Brothers Grimm، وهما أخوان ألمانيان، تنقلا في أنحاء ألمانيا واستمعا لكل القصص الشعبية التي تتدوالها الأمهات، ثم نقحاها ونشراها في كتاب حقق انتشارًا عظيمًا في وقته، وعرفه العالم باسم “Grimm’s Fairy Tale Classics” لأول مرة، والذي لازالت الأمهات تقرؤه لأطفالها حتى اليوم.
ولكن مشكلة هذه القصص أنها كما قلت في البداية تتناول العالم بطريقة مسطحة للغاية، فقط الأبيض والأسود، فالشخصيات طيبة أو شريرة، وهو ما استغلته هوليوود في إعادة إنتاج هذه القصص مرة أخرى لكن مع تناول مختلف وإضفاء النضج على الشخصيات، بل التعاطف مع الجانب الشرير، كذلك لأن الحياة الحقيقية يغلب عليها اللون الرمادي.
ونتناول اليوم فيلمين من هذا الطراز، تم إنتاجهما عام 2014، حققا إيرادات عالية وشارك في بطولتهما اثنتان من أهم نجمات هوليوود، بل وترشّحت كلتاهما لجوائز الأوسكار.
1
الأميرة النائمة في القلعة في انتظار أميرها ليقبلها ويوقظها من نومها الطويل، بعد أن لعنتها الساحرة الشريرة. هذا الجانب الذي نعرفه من القصة، ولكن لم نعرف: لماذا ألقت الساحرة لعنتها على هذه الرضيعة؟ وماهو مصيرها بعد استيقاظ الأميرة وانتهاء القصة كما عرفناها؟
2
حياة هذه الساحرة هي محور أحداث هذا الفيلم المميز. تبدأ القصة بالفتاة الصغيرة “ميلفسانت”، التي تحكم أرضًا مجاورة لأرض البشر، وتشبه الجنيات بجناحيها الكبيرين والبراءة التي تشع من عينيها، إلى أن تقابل البشري “ستيفان” الذي يذهب إلى أرضها لسرقة بعض الذهب، لكن يعود بقلبها بدلًا منه.
تجمع الصداقة بين الطفلين وتمر السنوات ونتعرف على ميلفسانت مرة أخرى وهي امرأة شابة، وقد انقطعت زيارات “ستيفان” لها، بعدما انشغل عنها بمحاولة الوصول للسلطة واسترضاء الملك، نفس الملك الذي يحاول احتلال الأرض التي تحكمها ميلفسانت، لكن يفشل في ذلك ويُهان أمام جنوده من الأخيرة ويقرر أن من يقتلها سوف يكافئه بالزواج من ابنته وحكم مملكته من بعده.
قد يتوقع البعض أن ستيفان سوف يذهب ليحذر صديقته السابقة من المكيدة التي تحاك لها، ولكن على العكس، يستغل المشاعر القديمة التي جمعت بينهما ليقطع أجنحتها أثناء نومها ويذهب بها إلى الملك، وبالفعل يتزوج الأميرة وينجب طفلة صغيرة.
على الجانب الآخر، تستيقظ ميلفسانت من نومها وهي فاقدة أهم ما يميزها، جناحيها، رمز قوتها وحريتها، وبراءة قلبها، بعد خيانة حبيبها، وتتحول في لحظات من الجنية الرقيقة إلى الساحرة الشريرة التي تبحث عن الانتقام.
وتقرر أن تلعن طفلة حبيبها السابق، بأن تظل سعيدة ومحبوبة حتى تتم السادسة عشر من عمرها لتنام بعد ذلك للأبد. وكما في القصة الأصلية، يرسل ستيفان ابنته إلى الغابة مع الساحرات الطيبات الثلاث ليعتنوا بها حتى تنتهي اللعنة، ويبدأ في إعداد العدة للحرب القادمة بينه وبين ميلفسانت، ولكن الأخيرة تهمل هذه الحرب وتتابع الفتاة الصغيرة عن قرب.
3
خلال سنوات طفولة وصبا الأميرة الصغيرة، تجمع بينها وبين ميلفسانت علاقة قوية، فبدلًا من أن تحاول الساحرة الشريرة إيذاء الطفلة، تقوم على حمايتها من الأخطار المختلفة، وتصبح لها الجنية الحارسة، وتحاول بالفعل أن تبطل اللعنة لكن لاتقدر على ذلك.
ولكن يتعرض العالم الجميل الذي عاشا فيه معًا للدمار، عندما اقترب عمر الفتاة من السادسة عشر، وتعلم من هي ميلفسانت، وتعود إلى والدها الذي تعتقد أنه ينتظرها على أحر من الجمر، لكن على العكس؛ تجده منشغلًا عنها بالتدبير لمعركته القادمة مع ميلفسانت، فحماية ابنته لم تكن الغاية منذ البداية، بل كانت تدمير حبيته التي تحولت إلى عدوة لا يستهان بها.
وعندما يحين وقت المعركة وتدخل الأميرة الصغيرة في الغيبوبة، كما هو مقدر لها، يتضح من هو الحبيب الحقيقي ومن المصطنع، ولا تستيقظ إلا على قبلة وداع من ميلفسانت قبل بدء معركتها الأخيرة، لتكون لها خير معين ضد والدها الذي لا يعرف معنى الأبوة.
المعالجة لهذا الفيلم مختلفة تمامًا عما اعتدناه في القصة الأصلية، فالساحرة الشريرة لم تولد هكذا، بل الخيانة وقسوة قلب المحيطين بها هما ما غيّراها لتستطيع التعامل بنفس الطريقة. وقبلة الحب الحقيقي التي تهزم اللعنة، لايجب أن تكون من حبيب، بل يمكن أن يتخذ الحب أشكالًا مختلفة، مثل العلاقة المميزة التي جمعت بين الأميرة الصغيرة وميلفسانت؛ فالشر والخير والحب كلها أشياء متغيرة، ولا تحكمها معايير ثابتة، مثلما صورت لنا قصص الأخوين جريم.
الفيلم من بطولة أنجلينا جولي، في أداء مميز لدور الساحرة الشريرة والجنية الطيبة.
Into the Woods
5
مجرد وضع اسم النجمة “ميريل إستريب” على أحد الأفلام، يعني أنه فيلم يستحق المشاهدة. وهذه المرة، كان اختيارها مختلفًا بالنسبة لما اعتدناه عنها من أفلام جادة أو عاطفية؛ فقد دخلت عالم الخيال من أوسع أبوابه، مع معالجة حديثة لمجموعة من قصص الأخوين جريم في فيلم غنائي من إنتاج ديزني.
يبدأ الفيلم بأغنية بعنوان أتمنى، بالطبع كل البشر لديهم أمنياتهم المختلفة، وهذا ينطبق على أبطال الفيلم الذي يبدأ كل منهم يومه بأمنية بسيطة وهو يعتقد أن في تحقق هذه الأمنية سعادته، ولكن الموضوع ليس بهذه البساطة؛ وهذا ما نعرفه خلال الأحداث.
6
فعلى سبيل المثال: الخباز المتواضع الحال وزوجته يتمنيان أن يصبح لديهما طفل، ولكن يعلمان أن هناك لعنة ملقاة على الزوج من ساحرة القرية، وحتى تحل هذه اللعنة؛ يجب أن يحضرا لها مجموعة من الأشياء الغربية والتي تجعلهما يقابلا سندريلا وجاك بطلة قصة جاك والفاصوليا السحرية وذات الرداء الأحمر ورابونزل الفتاة المحبوسة في البرج ذات الشعر الأشقر الطويل، وبالفعل يجمعان بعد مغامرة طويلة ما يريدان لتعود الساحرة جميلة كما كانت من قبل ويرزق الخباز وزوجته بطفل صغير.
وخلال هذا، يساعدان عن طريق الصدفة من قابلاه من أبطال ليحققوا ما تمنوه، فسندريلا تخلصت من زوجة أبيها الشريرة وقابلت أميرها وتزوجته، وجاك سرق ذهب العملاق وأصبح ثريًا هو والدته واسترجع بقرته المفضلة، ذات الرداء تخلصت من الذئب، ورابونزل تحررت من الساحرة التي حبستها في البرج وقابلت حبيبها.
 وعند هذه النقطة، كانت القصص تنتهي في المعتاد ليعيش الأبطال في حياة سعيدة لآخر العمر، ولكن الفيلم يخرج عن المألوف ليكمل القصة كما يحدث في الحياة الحقيقية، فلا توجد نهايات سعيدة ولا تعيسة في الحياة، فهي مستمرة في فصول متوالية حتى يأتي الموت، والأهم أنه ليس تحقق ما يتمناه المرء يعني حصوله على السعادة الأبدية؛ فقد يتمنى شيئًا ليس في مصلحته أو يعطيه البهجة لبعض الوقت ثم يفقد معناه، أو بمنتهى السهولة تصبح له أمنية أخرى أهم.
فبعد أن يلاقي كل الأبطال نهايتهم السعيدة المنتظرة، تدمر هذه اللحظة هزة في الأرض تجعلهم يتفرقون هربًا من شيء لا يعرفونه، ويظللهم الخوف حتى يعرفوا أن السبب هو زوجة العملاق التي قتل زوجها الطفل جاك، عندما كان يهرب بالذهب المسروق، وتقرر أن تنزل إلى الأرض لتحصل على انتقامها، وتنقلب الأحداث هنا رأسًا على عقب.
فسندريلا تكتشف أن أميرها المحبوب رجل خائن. أما عن زوجة الخباز، فبعد تحقق أمنيتها بالحصول على طفل، تفقد حياتها. والساحرة التي كانت تتمنى أن تصبح جميلة حتى لا تخجل منها رابونزل التي كانت تحبسها وتربيها كابنتها في ذات الوقت، فقدتها للأبد ولم يحقق لها الجمال ما تتمناه. أما عن جاك، الذي سرق الذهب حتى يسعد والدته، التي تمنت دومًا الثراء، فيفقدها عندما تموت بدون أن يتمكن من وداعها.
ولكن هل هذا يعني أن كل النهايات تعيسة؟ أو أن الحياة في مجملها لا تحمل سوى الهم والحزن؟
أيضًا الإجابة لا. فلا الحياة تعني فرحًا دائمًا ولا حزنًا بلا نهاية، بل هي تتغير في كل لحظة بين هذا وذاك. فالخبّاز بعد فقدانه لزوجته، يقرر أن يربي ابنهما وحده، وتبني ذات الرداء الأحمر التي فقدت جدتها وجاك الذي أصبح يتيمًا، وتقرر سندريلا أن تترك الأمير الوسيم بعد أن جربت الكابوس في منزل زوجة والدتها والحلم في قصره، فهي تريد أن تعيش الحياة الحقيقية هذه المرة ومساعدة الخباز في تربية هؤلاء الأطفال.
في النهاية، الفيلم لوحة فنية متكاملة تجمع ما بين الموسيقى الرائعة وأداء تمثيلي متميز وحوار وأفكار فلسفية على بساطته، وهو مرشح لثلاث جوائز أوسكار، منها جائزة أفضل ممثلة عن دور مساعد لميريل ستريب.
للمقال الاصلي: الأخوان جريم.. نبع الخيال الذي لا ينضب